صاحب محمد حسين نصار

82

الأجل في الفقه الاسلامي

المطلب الأول : الأجل الشرعي الأجل الشرعي : وهو الذي يكون مصدر اعتباره وتحديده هو الشرع ، فالنصوص التي تبحث في هذا المجال هي نصوص الأحكام من الكتاب الكريم والسنّة الشريفة ، والتي هي آيات الأحكام وأحاديثها ، والبحث في الآجال المحدّدة بالنصّ ستعالج بمقصدين : وهما الآجال المحدّدة بالنصّ والمتّفق عليها ، وكذلك الآجال المنصوصة والمدلول عليها دلالة ظنّية ، والتي اختلف في تحديدها ، كما يأتي : الآجال المنصوص عليها بنصوص دلالتها قطعية والآجال المحدّدة بالنصّ والمتّفق عليها كعدّة الوفاة ، وعدّة الطلاق بالأشهر ، ومدّة الإيلاء وغيرها ، من الآجال التي حدّدها القرآن تحديداً لا يقبل الاجتهاد والاختلاف في الآراء ؛ وفقاً للقاعدة العامّة ( لا مساغ للاجتهاد في مورد النصّ ) ، أي النص الذي تكون دلالته قطعية ، وإن هذا التحديد والتقدير للأجل المنصوص عليه ، لا يجوز فيه التبديل والتعديل ، كما في أجل عدّة المطلقة في قوله تعالى : « وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » « 1 » ، إلّاأنّ عدّة المتوفّى عنها زوجها وهي حامل اختلاف ، فالجمهور على أنّ العدّة تنتهي بوضع الحمل ، وقال : بعض : تنتهي بأبعد الأجلين من وضع الحمل وأربعة أشهر وعشرة أيام ، وهذا ما سنتطرق إليه في الباب الثاني إن شاء اللَّه . وفي قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 2 » ، هذه الآية دلالتها على عدد القروء قطعية ، ولكن على المعنى المراد من القرء ظنّية ؛ لذا لاخلاف في أنّ عدّة المطلقة من ذوات القرء تكون بالقرء إذا لم تكن حاملًا ؛ لأنّ دلالة النصّ

--> ( 1 ) . سورة الطلاق : الآية 4 . ( 2 ) . سورة البقرة : الآية 228 .